البرسيم (Alfalfa): القيمة التغذوية الشاملة ودوره في صحة الإنسان والحيوان

البرسيم ( Medicago sativa ) يُعد من أقدم النباتات المعروفة في التغذية البشرية والحيوانية. يبدأ تاريخه منذ آلاف السنين في الحضارات القديمة، حيث استُخدم كعلف للحيوانات ومصدر غذاء للإنسان في بعض الثقافات.

ثراء البرسيم بالمكونات الغذائية يجعله مادة بحثية مهمة في مجالات التغذية والصحة العامة، يُطلق عليه أحيانًا “الأب لكل الأطعمة”.

هذا المقال يستعرض بصورة علمية موثّقة المكونات الغذائية للبرسيم، دوره في جسم الإنسان والحيوان، وإمكانياته في دعم الصحة وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة مثل الأورام.


1. التصنيف العلمي والبيولوجي

  • الاسم العلمي: Medicago sativa
  • الفصيلة: Fabaceae (البقوليات)
  • الاستعمالات: علف للحيوانات، براعم غذائية، مكملات غذائية للإنسان

2. التركيب الغذائي للبرسيم

📌 2.1 بروتينات وأحماض أمينية

البرسيم غني بالبروتينات (حوالي 16.4٪ في العلف الجاف حسب دراسات التغذية الحيوانية)، ويحتوي على كل من الأحماض الأمينية الأساسية وغير الأساسية، ما يجعله مصدرًا بروتينيًا مهمًا خاصة في تغذية الحيوانات عالية الطلب الغذائي.

📌 2.2 الألياف

يمتاز بكمية عالية من الألياف المحايدة والحمضية (NDF و ADF)، والتي تسهم في تحسين العمل المعوي والهضم، وتعديل معدل امتصاص العناصر الغذائية في القناة الهضمية.

📌 2.3 فيتامينات

البرسيم يحتوي على مجموعة واسعة من الفيتامينات مثل:

  • فيتامين K: مهم لتخثر الدم وصحة العظام.
  • فيتامين C: مضاد أكسدة قوي.
  • فيتامينات B المركبة: تعزز الأيض والطاقة.
  • فيتامين E & A: مضادات أكسدة تغذي الجلد والأعضاء الحيوية.
    هذه الفيتامينات تدعم الصحة العامة وتساعد في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.

📌 2.4 معادن

يُعد البرسيم مصدرًا غنيًا للمعادن مثل:

  • الكالسيوم والماغنيسيوم
  • الحديد والزنك

3. المركبات النباتية النشطة وفعاليتها

البرسيم يتضمن عدة مجموعات من المركبات النباتية ذات الأهمية البيولوجية:

📌 3.1 السابونينات (Saponins)

تُعرف بقدرتها على خفض امتصاص الكوليسترول في الأمعاء، وتظهر فوائد على مستوى الحالة الأيضية وصحة القلب، مع إمكانية تقليل الإجهاد التأكسدي في بعض الدراسات الحيوانية.

📌 3.2 الفلافونويدات (Flavonoids) والمركبات الفينولية

هذه المركبات تمتلك خصائص مضادة للأكسدة قوية، وقد أظهرت في تجارب مختبرية قدرات على تقليل التأكسد الخلوي وإصابة الكبد في نماذج حيوانية، مما يشير إلى دور محتمل في حماية الأنسجة من التلف الناتج عن الجذور الحرة.

📌 3.3 الإيسوفلافونات والفايتوإستروجينات

تُظهر فعالية في تنظيم بعض الوظائف الهرمونية وقد تُستخدم لدعم الصحة الهرمونية في حالات معينة، رغم عدم وجود دعم قاطع في الدراسات السريرية البشرية حتى الآن.


4. الوظائف الصحية المثبتة علميًا

✔️ 4.1 تقليل الإجهاد التأكسدي

استهلاك مركبات مضادات الأكسدة في البرسيم قد يساعد في تقليل الجذور الحرة في الجسم، مما يُقلل خطر تلف الخلايا والأنسجة، وهو عامل مرتبط بأمراض مزمنة متعددة.

✔️ 4.2 تحسين تكوين الدهون في الدم

السابونينات قد تساعد في خفض مستوى LDL (الكوليسترول الضار) وتحسين HDL (الجيد)، مما يُعد مؤشرًا مهمًا في الوقاية من أمراض القلب والأوعية.

✔️ 4.3 دعم صحة الجهاز الهضمي

الألياف تساعد في تحسين حركة الأمعاء وتدعم توازن الميكروبيوم المعوي، وهو عامل مهم في صحة المناعة والاستقلاب العام.


5. البرسيم والأورام: ما تقوله الأدلة العلمية

🔹 لا توجد دراسات سريرية قوية تثبت أن البرسيم “يمنع الأورام” في البشر أو الحيوانات بشكل مباشر. الملاحظات التاريخية بأن المجتمعات التي كانت تستهلك البرسيم بانتظام كانت أكثر صحة يمكن أن تُعزى إلى نمط غذائي عام صحي وأسلوب حياة متكامل، وليس إلى البرسيم وحده.

🔹 الخصائص المضادة للأكسدة قد تقلل الإجهاد التأكسدي وهو أحد عوامل الخطر لتطور الطفرات الخلوية التي قد تقود إلى الأورام، لكنها ليست علاجًا أو وقاية مستقلة للسرطان.

🔹 بعض مركبات البرسيم مثل الفايتوإستروجينات يمكن أن تتفاعل مع الهرمونات وقد تُحدث تأثيرات غير مرغوبة في حالات معينة، ولهذا يُنصح بالحذر عند استخدامها كمكملات كبيرة الجرعة، خصوصًا لدى الأفراد ذوي الأمراض الهرمونية أو المناعية الحساسة.


6. السلامة والتحذيرات

⚠️ بالرغم من فوائده الغذائية، هنالك بعض التحفظات:

  • بذور البرسيم تحتوي على L-canavanine وهو مركب قد يسبب تفاعلات مناعية أو التهابات لدى بعض الأفراد.
  • يمكن أن تسبب براعم البرسيم تلوثًا بكتيريًا مثل E. coli أو Salmonella إذا لم تُحفظ بشكل صحيح.
  • لا يُنصح بتناول كميات كبيرة من البرسيم أو مستخلصاته دون استشارة طبية في حالات الحمل، الرضاعة، أو الأمراض الهرمونية.

خلاصة

البرسيم هو نبات غذائي وفير بالفيتامينات، المعادن، البروتينات، الألياف، والمركبات النباتية النشطة التي تقدم فوائد صحية واضحة على مستوى الأيض، الأكسدة، والجهاز الهضمي. مع أن خواصه تدعم الصحة العامة وتساهم في تقليل عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة مثل الإجهاد التأكسدي وارتفاع الكوليسترول، إلا أنه ليس علاجًا وقائيًا مثبتًا ضد الأورام بشكل مستقل.


المصدر
Alfalfa Overview – MSK Cancer CenterNutrient Composition & Antioxidant Capacity of Alfalfa – MDPIHealth Benefits of Alfalfa – WebMDNutraceutical Potential of Alfalfa Ingredients – PubMedNutritional Value & Contaminants in Alfalfa – PubMed

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى